عبد السلام مقبل المجيدي

67

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

الخاصة للنبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم فهي لمحات تبين أن الاتصال بين المستويين الفيزيائيين لعالمي الملائكة والبشر أيسر - حتى - من الاتصال بين البشر والبشر . ولذا فإن الاتصال المباشر بين مستويين من عالم الوجود الملائكي والبشري دون واسطة آلات لا شك يتطلب قدرة خاصة ليتم التلقي ، وقدرة أخرى عند الاثنين ( جبريل عليه السّلام والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) ليتم الوحي . . . ولذلك كنا نرى الآثار الشديدة للاتصال بينهما تظهر على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتلقى الوحي بعد أن هيأه اللّه لذلك الاتصال . . . كما سيرد في المبحث الخامس من الفصل الثالث - إن شاء اللّه تعالى - . المانع من قرب جبريل عليه السّلام : ويأتي جبريل عليه السّلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث هو زمانا ومكانا إلا أن يوجد مانع ، كأن تكون امرأته صلّى اللّه عليه وسلّم خلعت ثيابها ، أو وجد في البيت ما يمنع الملك من الدخول « 1 » ، وتقدم ما يدل على ذلك ، ولا يعني أنه لا يكلمه إن وجد المانع ، بل يكلمه ، ولكن من مكان بعيد عن مكان المانع فعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( فإن جبريل أتاني حين رأيت ، فناداني فأخفاه منك ، فأجبته فأخفيته منك ، ولم يكن يدخل عليك ، وقد وضعت ثيابك . . . ) الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : المطلب الأول - المبحث الأول - من هذا الفصل . ( 2 ) صحيح مسلم 2 / 669 ، مرجع سابق .